محمد أمين الإمامي الخوئي
1284
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
فلمّا سمع بذلك نادر ميرزا قصده بسوء ، فالتجاء المترجم وجمع من علماء البلد وأشرافها ووجوه طبقات الناس بالحضرة المقدسة الرضويّة ، حذراً من شرّه ، فقصدهم النادر فيها . فلمّا اطلع المترجم بقصده وعلم أنّه يصاب به ولو بالحضرة المقدسة ، فخرج منها تحرزاً من هتك حرمتها به وإراقة دمه في تلك البقعة الشريفة المقدسة - وله في ذلك أسوة لجدّه الأعلى سيد الأحرار وامام الأبرار أبي عبد اللَّه الحسين سيد الشهداء - سلام اللَّه عليه - في خروجها من مكة لما أحسّ الأمر فيها من بني أمية - فلقاه قاصده قريباً من باب دارالضيافة الرضويّة فشتمه وأساء القول عليه ولكن لم يقبله المترجم بعرقه الهاشمي والشهامة العلويّة والحرّيّة الحسينيّة ، فاستقبله بمثله وعارضه بما يستحقه وأجابه بأشدّ ما يمكن ، معترضاً عليه ممّا أصاب الناس من شرّه وما هم عليه من الشدة من الضعفاء والأبرياء . فأمر نادر ميرزا من حوله من خدمه وأعوانه بالهجمة عليه ، فضربه بعض غلمانه بطبرزين على رأسه فسقط على الأرض مضمّن بدمه ، ثمّ وثب اليه الأمير المذكور بنفسه وركضه برجله على صدره وجنبه من شدة غضبه عليه - كما أن في ذلك اتباع لمعلمه الأول في الطفّ - وفي تلك الساعة قد وقع البلد في سلطة العسكر المحاصر الفاتح واضطر نادر ميرزا ومن معه بالفرار وتوفي المترجم بعده بيومين ودفن قريباً من الحرم الشريف في مسجد خلف الرأس وقبره ظاهر معروف هناك يزوره الزوار وبيته اليوم فيها من أشرف بيوتها وأسرتها . وخرج من تلك الأسرة جمع من العلماء الأجلة فيها ومنهم اليوم شرفاء سدنة الحضرة المقدسة . واما الأمير القاتل فألقى القبض عليه من طرف العسكر الفاتح قريباً من باب الولاية حين فراره عنها وسيق به إلى طهران ومعه جمع من حاشيته وأعوانه وقتل فيها بأمر الخاقان فتح علي شاه . ولمّا بلغه فيها خبر قتله وخاتمة أمره ، أخذ السلطان المذكور بالبهجة والتحميد وقال : الحمدللَّه الذي وفقني للانتقام اسماً باسم ، قتل نادر شاه فتح علي خان وقتل فتح علي شاه